الرئيــسة    

خريطة الموقع    

English

 

 

الدكتورة خلود غريب مديرة برنامج "الإنجليزية" في جامعة الاتحاد: أشهد أنني عشت طفولة رائعة بكل المقاييس

حوار: سائد الخالدي
ولدت الدكتورة خلود يوسف غريب مديرة برنامج تعليم اللغة الإنجليزية في جامعة الاتحاد، في رأس الخيمة، في أسرة تولي العلم أهمية خاصة، ما كان بمثابة “الوقود” الذي يولد الطاقة للسير قدما في نهل العلم والمعرفة.
وعلى الرغم من دخولها القفص الذهبي بعد إنهائها لدراسة الثانوية العامة وإنجابها لبناتها الثلاث، إلا أن عزيمتها وشغفها بالعلم دفعا بها إلى إكمال دراستها الجامعية، وصولاً إلى درجة الدكتوراه من جامعة إكستر البريطانية.
وتعتبر الدكتورة خلود ان المرأة المسلمة حصلت على حقوقها منذ القدم، فقد كرمها القرآن الكريم والسنة النبوية وأخذت حقها في التعليم كما هو الحال في دولة الإمارات التي أولت المرأة أهمية كبيرة بفضل جهود المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان  رحمه الله  وسمو الشيخة فاطمة بنت مبارك رئيسة الاتحاد النسائي العام التي سعت لتوفير الإمكانات للمرأة المواطنة مؤكدة أن المرأة سيدة المجتمع.

الدكتورة خلود غريب تستعرض من خلال هذا الحوار المفتوح ذكريات الطفولة والدراسة والمحطات البارزة في حياتها طوال سنوات عمرها الماضية.

"التعليم" أم المهن.. ووالدي أنشأ مدرسة المعيريض عام 1934

كيف كانت طفولتك ونشأتك؟
ولدت في أغسطس/ آب 1958 في منطقة المعيريض في رأس الخيمة في أسرة كبيرة تتكون من الوالدين و3 أخوة من الشباب و6 بنات. وبالرغم من هذا العدد الكبير من الأبناء، إلا أن والدي استطاع بحنكته وشخصيته وعلمه تربيتنا على روابط وأساسات وثيقة من الأخلاق وحب العلم، وقد عشت طفولة رائعة بكل المقاييس، وكان والدي يعمل مديرا لدائرة الجمارك والموانئ في رأس الخيمة، إلى جانب أعماله الحرة، ما وفر لنا وضعا اقتصاديا ومعيشيا جيدا. وقد كنت من الطلبة المتفوقين والأوائل ما اسهم في حصولي على المركز الرابع على مستوى الدولة في شهادة الثانوية العامة عام ،1976 وكنت اطمع لدراسة الطب إلا أنني تزوجت بعد حصولي على شهادة الثانوية العامة مباشرة.

الدكتوراه

كيف حصلت على شهادة الدكتوراه؟
في البداية أود أن أشير إلى أن والدي أسس مدرسة المعيريض القديمة سنة 1934 في إطار حرصه على العلم وغرسه في نفوس الأبناء. أما بالنسبة لاستكمالي لدراستي فبعد حصولي على الثانوية العامة وزواجي وإنجابي لبناتي الثلاث، بقي حب العلم والحصول على الشهادة الجامعية الشغل الشاغل لي والهدف المنظور الذي أصبو إلى تحقيقه والوصول إليه، والتحقت بجامعة الإمارات لدراسة اللغة الإنجليزية وحصلت على شهادة البكالوريوس فيها عام 1984. وبدأت العمل معلمة لغة إنجليزية لمدة 10 سنوات بناء على نصيحة والدي المحب لمهنة التدريس والتي كان يعتبرها مهنة الأنبياء. ورفضت في سبيل عشقي لهذه المهنة الترقيات الإدارية. وفي عام 1991 أصبحت مدرسة أولى لأصبح بعدها بعامين موجهة للغة الإنجليزية في منطقة رأس الخيمة التعليمية.
وبعد هذا المشوار الطويل في العمل اشتد بي الشوق والحنين إلى مقاعد الدراسة والتعلم وبدأت رحلتي الجديدة في طريق الحصول على الشهادات العليا بحصولي على شهادة الدبلوم العالي في تدريس وإدارة اللغة الإنجليزية، ثم شهادة الدكتوراه في تدريس اللغة الإنجليزية من جامعة إكستر البريطانية سنة 2002 وعدت بعدها إلى أرض الوطن وعملت محاضرة في كليات التقنية العليا في أبوظبي. ولكن شاءت الظروف ان اترك العمل لظروف صحية. وبعد الانتهاء من العلاج راودني الحنين لمهنة التدريس، والتحقت بالعمل مديرة لبرنامج تعليم اللغة الإنجليزية في جامعة الاتحاد في رأس الخيمة ولا أزال على رأس عملي.

ماذا استفدت من دراستك في الخارج؟
رحلتي للدراسة في الخارج كانت من اجمل التجارب التي مررت بها، فقد تعلمت منها الكثير، وبأن الدراسة لا تساوي الشهادة فقط بل خبرة بالحياة. وقد أسهمت تربيتي والبيئة التي نشأت فيها في سرعة تأقلمي مع الجو المحيط في بلاد الغربة وتمكنت من إثبات وجودي من خلال عملي محاضرة في جامعة اكستر في بريطانيا، إلى جانب اختياري ممثلة لطلبة الدكتوراه في الجامعة.

كيف استطعت التوفيق بين الدراسة والعمل ومسؤولياتك تجاه أسرتك؟
تجربة زواجي وإنجابي في سن مبكرة وقبل استكمالي لتعليمي تجربة حافلة، فقد استطعت أن أتعلم كيفية تنظيم الوقت وتحمل المسؤوليات وأداء الواجبات والمهام الموكلة إلى على أكمل وجه، بدليل استمرار تفوقي في دراستي الجامعية في حياتي العملية ونجاحي في رعاية بناتي والوصول بهن إلى بر الأمان، واعتقد أن أي إنسان يستطيع تحويل الشيء الصعب إلى سهل. ومع عدم تمكني من دراسة الطب الذي طالما راودتني أحلامه، إلا أنني استطعت الجمع بين الطب والسياسة في آن واحد من خلال دراستي ورحلتي في العمل التربوي، فالطب مثلا يشخص المرض ويعالجه والتدريس أيضا يشخص نواحي الضعف لدى الطالب ويعالجها، والسياسة تعلم الدبلوماسية وبناء العلاقات الجيدة وكذلك التدريس الذي يبني جسورا من التواصل والعلاقات مع الطلبة، وبالتالي فإن هذه الفلسفة جعلتني طبيبة وسياسية ومعلمة.

عشق التدريس

يبدو انك تعشقين التدريس؟
بالفعل، وأتمنى أن انقل هذه العشق لطالباتي لأن التدريس مهنة سامية فيها عطاء بلا حدود، كما أن الله تعالى أوصانا بالعلم والتعلم، إلى جانب أن دولتنا الحبيبة وفرت لنا جميع الإمكانات اللازمة لبناء جيل واع متعلم قادر على استكمال مسيرة البناء والعطاء، وكل أملي أن يمتد عشقي لمهنتي إلى طالباتي لأن التدريس أم المهن.

ما رأيك بالتعليم في الدولة؟
التعليم في دولتنا يتطور ويزدهر بتوفيق من الله وبفضل حكومتنا الرشيدة، وأعتقد أن العنصر الأساسي في تطوير التعليم في الدولة هو الإنسان المواطن، ما يتوجب علينا جميعا العمل على خلق وبناء جيل مواطن قادر على تحمل المسؤولية وإعداده جيدا لتولي جميع المهام الموكلة إليه على جميع المستويات الإدارية والفنية.

ما الفروقات بين رمضان الأمس واليوم؟
رمضان الأمس كان جميلا وأصبح اجمل، ومن يقول غير ذلك فهو مخطئ وقد عايشت شهر رمضان في اشهر الشتاء والصيف، وأنا نشأت في أسرة تربت على عدم مشاهدة التلفاز وعدم السهر في سبيل الاهتمام بقراءة القرآن وأداء العبادات ولا نزال نسير على هذا الطريق. ويعود الفضل في ذلك إلى والدي، وأتمنى من الجميع أن يحذو هذا الحذو لأن رمضان شهر الخير والبركة، ونيل الأجر والثواب.
وأناشد المسؤولين بأن تكون البرامج المعروضة في شهر رمضان المبارك برامج دينية وثقافية متميزة وفي أوقات لا تتعارض مع أوقات العبادات، أما البرامج الأخرى فيمكن عرضها بعد انتهاء شهر رمضان.
كما أن رمضان اليوم اجمل من رمضان الأمس لأسباب عدة، أبرزها انك تستطيع أن تكون في الحرم وأنت لست هناك بفضل الفضائيات، وتستطيع أن تكون متواصلا مع أسرتك بأقرب وقت بفضل وسائل الاتصالات والمواصلات، كما أن المساجد أصبحت عامرة بالمصلين، وهذه كلها أسباب تجعل من شهر رمضان المبارك جميلا على الدوام.

وماذا عن علاقتك بالمطبخ؟
أنا طاهية جيدة وأميل إلى إعداد الولائم، ولكني لا أحب إعداد الحلويات، وأسعى لأن تكون وجبتي متكاملة العناصر غذائيا. وفي شهر رمضان لا نعد سوى مائدة الإفطار ولا يتم إعداد أية مائدة بعدها إلى حين وقت السحور. واعتمد في إعداد مائدة الإفطار على توفير الشوربات والعصائر والمقبلات، إلى جانب الثريد والهريس واللبن والأرز بالحليب.

هناك من يقول أن المرأة لم تأخذ حقها بالمجتمع. ما تعليقك؟
هذا الكلام خاطئ فالمرأة أخذت حقها منذ القدم، فقد كرمها الإسلام، وفي مجتمعاتنا الحاضرة حصلت على نصيبها من التعليم وشغل الوظائف واستطاعت القيام بمسؤولياتها فالمرأة سيدة المجتمع، ودولتنا لم تبخل في توفير الدعم المادي والمعنوي لها بفضل جهود المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان  رحمه الله  وسمو الشيخة فاطمة بنت مبارك، ما جعلها تصل إلى أعلى المناصب.

الزواج من أجنبيات

كيف تنظرين لظاهرة الزواج من أجنبيات؟
هذه خطوة سلبية وعلى الرجل معالجتها لأن الزواج يعني تكوين أسرة، وبالتالي على الزوج اختيار الأم التي سيكون معها هذه الأسرة، والأم الأجنبية تقوم بتربية أبنائها على عادات وتقاليد تختلف مع عاداتنا وتقاليدنا كما أنني ارفض أن يدفع الأبناء غلطة والدهم في اختيار زوجة لا تنتمي إلى مجتمعنا، وكفانا عقدا نفسية لدى الأطفال.
ما أبرز هواياتك؟
القراءة، لأنني أؤمن بأول كلمة نزلت في القرآن “اقرأ”. وأنا اقرأ كل شيء وكل ما تقع يدي عليه، واركز على اختيار الكتب التي تتماشى مع تخصصي إلى جانب الكتب الدينية، وأدعو جميع الآباء الراغبين في تربية أبنائهم تربية ناجحة العودة إلى منازلهم في الثامنة مساء وقراءة قصص لأطفالهم قبل النوم لينمو أطفالنا نمواً صحيحاً ولتنظيم المواعيد في حياتنا. كما أهوى أيضا السفر وقراءة وتذوق ونقد الشعر.

السفر

ذكرت انك تهوين السفر، ما أبرز البلدان التي زرتها؟
أنا أحب السفر، والمكان الذي احبه يجب أن يكون فيه جبال وخضرة وبعيدا عن البحر الذي أكره رائحته، وأحب الأماكن العالية والباردة لأنها تعطيني إحساسا بالشموخ، فالنظر إلى الحياة من مكان عال يولد في بعد النظر.
وأغلب سفرياتي لطلب العلم أو للمشاركة في المؤتمرات الدولية، وأبرز البلدان التي زرتها الولايات المتحدة الأمريكية بجميع ولاياتها واستراليا وكندا وجميع دول أوروبا، واحب هذه البلدان  لي بريطانيا نظرا للعمق الموجود لدى شعبها واحترامهم للثقافات الأخرى وبساطة لغتهم وحياتهم وهدوء المجتمع الإنجليزي ورزانته.

وما رأيك بما تقدمه القنوات الفضائية؟
رغم إيماني بدور وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمقروءة في حياة المجتمعات، إلا أنني أرى أن حسن التربية هو الأساسي وتعليم أبنائنا وكيفية استخدام جهاز التحكم عن بعد “الريموت كنترول” الخاص بالتلفزيون واختيار القنوات المفيدة التي تقدم مضامين هادفة من العوامل الأساسية للحد من التأثيرات السلبية لمضامين القنوات الفضائية الهدامة، وأتمنى على القائمين على قنواتنا الفضائية العربية أن يعطوا مساحة اكبر للثقافة والبرامج الدينية.

ما الحكمة التي تؤمنين بها؟
اعمل لدنياك كأنك تعيش أبدا، واعمل لآخرتك كأنك تموت غدا.

12-10-2005

 

جميع الحقوق محفوظة جــــامعة الاتحــــاد © 2009